النووي
145
شرح صحيح مسلم
مالك في ذلك بقضية بني إسرائيل وقوله تعالى اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى قالوا فحيي الرجل فأخبر بقاتله واحتج أصحاب مالك أيضا بأن تلك حالة يطلب بها غفلة الناس فلو شرطنا الشهادة وأبطلنا قول المجروح أدى ذلك إلى إبطال الدماء غالبا قالوا ولأنها حالة يتحرى فيها المجروح الصدق ويتجنب الكذب والمعاصي ويتزود البر والتقوى فوجب قبول قوله واختلف المالكية في أنه هل يكتفي في الشهادة على قوله بشاهد أم لابد من اثنين الثانية اللوث من غير بينة على معاينة القتل وبهذا قال مالك والليث والشافعي ومن اللوث شهادة العدل وحده وكذا قول جماعة ليسوا عدولا الثالثة إذا شهد عدلان بالجرح فعاش بعده أياما ثم مات قبل أن يفيق منه قال مالك والليث هو لوث وقال الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنه لا قسامة هنا بل يجب القصاص بشهادة العدلين الرابعة يوجد المتهم عند المقتول أو قريبا منه أو آتيا من جهته ومعه آلة القتل وعليه أثره من لطخ دم وغيره وليس هناك سبع ولا غيره مما يمكن إحالة القتل عليه أو تفرق جماعة عن قتيل فهذا لوث موجب للقسامة عند مالك والشافعي الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل ففيه القسامة عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وعن مالك رواية لا قسامة بل فيه دية على الطائفة الأخرى إن كان من أحد الطائفتين وإن كان من غيرهما فعلى الطائفتين ديته السادسة يوجد الميت في زحمة الناس قال الشافعي تثبت فيه القسامة وتجب بها الدية وقال مالك هو هدر وقال الثوري وإسحاق تجب دية في بيت المال وروى مثله عن عمر وعلى السابعة أن يوجد في محلة قوم أو قبيلتهم أو مسجدهم فقال مالك والليث والشافعي وأحمد وداود وغيرهم لا يثبت بمجرد هذا قسامة بل القتل هدر لأنه قد يقتل الرجل الرجل ويلقيه في محله طائفة لينسب إليهم قال الشافعي ألا أن يكون في محلة أعدائه لا يغالطهم غيرهم فيكون كالقصة التي جرت بخيبر فحكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالقسامة لورثة القتيل لما كان بين الأنصار وبين اليهود من العداوة ولم يكن هناك سواهم وعن أحمد نحو قول الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري ومعظم الكوفيين وجود القتيل في المحلة والقرية يوجب القسامة ولا تثبت القسامة عندهم في شئ من الصور السبع السابقة إلا هنا لأنها عندهم هي الصورة التي حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيها بالقسامة ولا قسامة عندهم إلا إذا وجد القتيل وبه أثر قالوا فإن وجد القتيل في المسجد حلف أهل المحلة ووجبت الدية في بيت المال وذلك إذا ادعوا على أهل المحلة وقال الأوزاعي وجود